ابن الأبار
312
الحلة السيراء
وينفذ إلى باب كل واحد منهم كل يوم وظيفة من الدقيق واللحم والفاكهة والقضيم وصار جميعهم في كفالة ابن خطاب ما بين الوزير والشرطي فلم ينفق أحد منهم لنفسه طول هذه المدة مثقال ذرة وكان يجدد للمنصور كل يوم نوعا من الأطعمة والفواكه لا يشبه الذي قبله نعم وزعموا أن ظروفه وأوعيته كانت تختلف بحسب اختلاف أنواعه إلى أن رحل ابن أبي عامر متعجبا بما تبرع به مستغربا لمذهبه في التحدث بنعمة ربه بعد أن أثنى عليه وحطه جملة من خراج ضياعه وأمر له بكسا ولجماعة بني أمية . قال وسأل المنصور ابن خطاب أن يعمل له بقرطبة خبيصا استجاده من حلوائه فأنفذ إليه جارية اتخذته في قصره فقارب التدميري ولم تكمل صفاته فحكم للهواء في تجويده . وكان المنصور فيما بعد يصف نعمة ابن خطاب وسروه ويقول هي أحق نعمة بالحفظ وأولاها بالزيادة لسلامتها من الغمط وبعدها من الجحود وقيامها بفرض التزكية ويوعز إلى عماله بتدمير بحفظ أسبابه وتحري موافقته والأخبار عنه في ذلك طويلة . وقال أبو بكر أحمد بن سعيد بن أبي الفياض ويعرف بابن الغشاء في تاريخه المترجم بالعبر وذكر أيضا غزوة المنصور إلى برشلونة خرج إليها من قرطبة يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت لذي الحجة من سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وهو الخامس من مايه وأخذ على إلبيرة إلى بسطة إلى